عبد الرحمن السهيلي

46

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

[ مناصرة أبى طالب للرسول صلّى اللّه عليه وسلم ] مناصرة أبى طالب للرسول صلّى اللّه عليه وسلم قال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدّث : أنّ قريشا حين قالوا لأبى طالب هذه المقالة ، بعث إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال له : يا بن أخي ، إنّ قومك قد جاؤنى ، فقالوا لي كذا وكذا ، للذي كانوا قالوا له ، فأبق علىّ ، وعلى نفسك ، ولا تحمّلنى من الأمر ما لا أطيق : فظنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أنه قد بدا لعمه فيه أنه خاذله ومسلمه ، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه . قال : رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم : يا عمّ ، واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه ، أو أهلك فيه ، ما تركته . قال : ثم استعبر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فبكى ثم قام ، فلما ولى ناداه أبو طالب ، فقال : أقبل يا بن أخي ، قال : فأقبل عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال : اذهب يا بن أخي ، فقل ما أحببت ، فو اللّه لا أسلمك لشئ أبدا . قال ابن إسحاق : ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وإسلامه وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم ، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة ، فقالوا له - فيما بلغني - : يا أبا طالب ، هذا عمارة بن الوليد ، أنهد فتى في قريش وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصره ، واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا ، الذي قد خالف دينك ودين . . . . . . . . . .